عثمان بن جني ( ابن جني )
392
الخصائص
الرحيم فالسنّة المأخوذ بها في ذلك اتباع الصفتين إعراب اسم اللّه سبحانه ، والقياس يبيح أشياء فيها ، وإن لم يكن سبيل إلى استعمال شيء منها . نعم وهناك من قوّة غير هذا المقروء به ما لا يشكّ أحد من أهل هذه الصناعة في حسنه ؛ كأن يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) برفع الصفتين جميعا على المدح . ويجوز ( الرحمن الرحيم ) بنصبهما جميعا عليه . ويجوز ( الرحمن الرحيم ) برفع الأوّل ونصب الثاني . ويجوز ( الرحمن الرحيم ) بنصب الأوّل ورفع الثاني . كلّ ذلك على وجه المدح ؛ وما أحسنه هاهنا ! وذلك أن اللّه تعالى إذا وصف فليس الغرض في ذلك تعريفه بما يتبعه من صفته ؛ لأن هذا الاسم لا يعترض شكّ فيه ، فيحتاج إلى وصفه لتخليصه ؛ لأنه الاسم الذي لا يشارك فيه على وجه ، وبقيّة أسمائه - عزّ وعلا - كالأوصاف التابعة لهذا الاسم . وإذا لم يعترض شكّ فيه لم تجئ صفته لتخليصه ، بل للثناء على اللّه تعالى . وإذا كان ثناء فالعدول عن إعراب الأوّل أولى به . وذلك أن اتباعه إعرابه جار في اللفظ مجرى ما يتبع للتخليص ، والتخصيص . فإذا هو عدل به عن إعرابه علم أنه للمدح أو الذمّ في غير هذا ، عزّ اللّه وتعالى ، فلم يبق فيه هنا إلا المدح . فلذلك قوى عندنا اختلاف الإعراب في الرحمن الرحيم بتلك الأوجه التي ذكرناها . ولهذا في القرآن والشعر نظائر كثيرة . * * *